الشيخ محمد اليعقوبي
342
فقه الخلاف
1 - إن الأشهر القمرية أمر معروف ومتداول للناس قبل الشريعة وعندما كانت ساذجة وبسيطة وجاءت الشريعة لتجري على نفس المفهوم فلا يمكن تحويل الناس إلى أجهزة وقوانين لم تكتشف إلا في العصور الأخيرة ، لتغاير الموضوع في الحالتين كما هو واضح . 2 - إن الأئمة ( عليهم السلام ) كان لديهم العلم بالواقع وخروج القمر من المحاق من دون الحاجة إلى أجهزة الرصد ولم نعلم منهم أنهم بنوا على ذلك العلم وخالفوا الناس في اعتماد الرؤية المتعارفة « 1 » . نعم ، لا بأس باستخدام أجهزة الرصد لمعرفة مكان الهلال ووضعه وسائر ظروفه كمقدمة لرؤيته بالعين المجردة . وناقش بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله ) في اشتراط إمكان رؤيته بالعين المجردة العادية وعدم كفاية رؤيته هلالًا بالعين المسلحة من جهتين : ( ( 1 - المنع عن دلالة النصوص على اعتبار الرؤية بالعين الباصرة العادية ، فإن عنوان الرؤية كما يشمل الرؤية بالعين المجردة العادية كذلك يشمل الرؤية بالعين المسلحة ، فإنها أيضاً رؤية للهلال كالرؤية بالنظارة الطبية لمن هو ضعيف النظر . نعم ، إحراز وجود الهلال بالحساب والصناعة العلمية من دون إمكان رؤيته حتى بالعين المسلحة لا يكفي في دخول الشهر ، لاشتراط بلوغه مرتبة بحيث يمكن أن يرى هلالًا ولو بالأجهزة العلمية ، وبلوغ هذه المرتبة لا يمكن إحرازه عادة بالحساب . نعم ، الرؤية بالأجهزة المقرّبة ليست رؤية غالبة ولا متعارفة بين الناس ، ولكنه تقدم أنه لا موجب لدعوى الانصراف إلى الأفراد الغالبة أو المتعارفة ، خصوصاً بعد أن كانت الرؤية طريقاً محضاً إلى طلوع الهلال ووجوده في الأفق على شكل هلال .
--> ( 1 ) بل بنوا على عدم العمل بهذا العلم حيث صاموا مع الناس شهر رمضان سنة 232 هجرية يوم الخميس مع إمكانية رؤيته بأجهزة الرصد ليلة الأربعاء لأن إمكان رؤيته بالعين المجردة في المناطق المؤشرة يعني أنه مولود قبل ذلك بأكثر من 12 ساعة فيمكن رصده في العراق والحجاز ( راجع مخطط رؤية هلال شهر رمضان سنة 232 هجرية ) .